رحلة لافينكو: من ورشة صغيرة إلى ريادة الألمنيوم في السوق السعودي

31 أكتوبر 2025
مدونة مكنة
رحلة لافينكو: من ورشة صغيرة إلى ريادة الألمنيوم في السوق السعودي

تحرير: مدونة مكنة



البدايات المتواضعة والرؤية الطموحة:

في عام 2016، وفي أحد شوارع حي السلي الصناعي في مدينة الرياض، وُلدت فكرة جريئة لسيدة سعودية تُدعى نوف مبخوت السبيعي. كانت البداية على شكل مؤسسة فردية صغيرة، تعمل في تصنيع وتركيب منتجات الألمنيوم، بميزانية لا تتجاوز 100 ألف ريال سعودي. رغم بساطة الإمكانيات آنذاك، كانت الرؤية واضحة: تأسيس كيان صناعي يقدم منتجات عالية الجودة في سوق يزداد طلبه مع توسع مشاريع البناء في المملكة. لم يكن من السهل الدخول في قطاع تتصدره شركات كبرى، ولكن بالإصرار والعمل المتقن، بدأت لافينكو تضع لنفسها موطئ قدم.



من مؤسسة فردية إلى شركة مساهمة:

استمرت الشركة في مسيرتها بثبات حتى عام 2019، حين تحولت إلى شركة ذات مسؤولية محدودة برأسمال بلغ 1.2 مليون ريال. ثم شهدت نقطة تحول حاسمة عندما دخل المستثمر عبدالله شبيب مجرى السبيعي إلى المشهد، ليقود تحولًا جذريًا في الهيكل والإدارة. وفي يناير 2024، توجت الشركة مسيرتها المؤسسية بالتحول إلى شركة مساهمة مقفلة تحت الاسم الرسمي: شركة زهر الخزامى للألمنيوم (LAVENCO ALUMINUM SYSTEMS).

لم يكن هذا التحول مجرد خطوة قانونية، بل انتقال إلى مرحلة جديدة من العمل المؤسسي والشفافية والاستعداد للإدراج في السوق الموازية "نمو".



تمويل ذاتي ونمو من الداخل:

ما يُميز لافينكو عن كثير من الشركات الناشئة أنها اختارت النمو عبر تمويل ذاتي بالكامل، دون الاستعانة بقروض أو دعم خارجي. فقد استطاعت، عبر رسملة الأرباح المبقاة، أن ترفع رأسمالها تدريجيًا، حتى وصلت إلى 15 مليون ريال بعد الطرح. قامت الشركة بطرح 25% من أسهمها (300,000 سهم)، وخصصت العوائد لتوسعة عملياتها التشغيلية، في مقدمتها تأسيس مصنع جديد في مدينة الدمام بمساحة تقارب 8 آلاف متر مربع، وتجهيزه بخطوط إنتاج متطورة.



الرؤية الاستراتيجية وبنية الأعمال:

رؤية الشركة تركز على أن تكون لافينكو رائدة محليًا وإقليميًا في قطاع الألمنيوم والواجهات الزجاجية، عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة وبناء الكفاءات المحلية. تغطي منتجات الشركة مجالات متعددة تشمل:

  • الواجهات الزجاجية
  • شبابيك وأبواب الألمنيوم
  • لوفر الألمنيوم
  • ألواح الكلادينج
  • الدرابزينات

وتُعد الواجهات الزجاجية المنتج الأعلى من حيث الإيرادات، تليها الشبابيك ثم لوفر الألمنيوم.



أداء مالي يعكس احترافية التشغيل:

من الناحية المالية، عكست نتائج عام 2024 نضجًا تشغيليًا متقدمًا:

  • بلغت الإيرادات 24.47 مليون ريال، بزيادة سنوية قدرها 11.97% مقارنة بـ2023.
  • وصل مجمل الربح إلى 11.19 مليون ريال، وصافي الربح إلى 5.08 مليون ريال.
  • وسجّلت الشركة هامش ربح صافٍ قدره 20.77%، وهو من أعلى المعدلات في قطاعها.

وتجدر الإشارة إلى أن نحو 85% من الإيرادات تأتي من خمسة عملاء فقط، وجميعها من القطاع الخاص، وهو ما يفسر قوة العلاقات التعاقدية، ولكنه في الوقت ذاته يكشف عن حاجة لتنويع القاعدة العميلة.



الانتشار الجغرافي والموارد البشرية:

تتمركز عمليات الشركة داخل المملكة فقط، وتحديدًا في:

  • المنطقة الغربية: 58.66% من الإيرادات
  • المنطقة الشرقية: 31.51%
  • المنطقة الوسطى: 9.83%

ويعمل في الشركة 67 موظفًا، من بينهم 17 سعوديًا. ورغم أن الشركة تسعى لتوطين الوظائف، إلا أن نسبة السعودة الحالية تضعها في النطاق الأخضر المنخفض، وهو تحدٍ واضح يتطلب معالجة في السنوات المقبلة.



تحديات ومخاطر محتملة:

رغم النجاح المتصاعد، تواجه لافينكو عددًا من التحديات، منها:

  • الاعتماد المفرط على عملاء محددين، مما قد يعرض الإيرادات للتقلبات.
  • ارتفاع نسبة العمالة الوافدة مقارنة بالكوادر الوطنية.
  • تأخر تحصيل الذمم المدينة، والتي بلغت قيمتها 25.2 مليون ريال في عام 2024.
  • تركيز الإيرادات الجغرافي في منطقة واحدة.

لكن الشركة تبدو واعية لهذه التحديات، وتسعى لمعالجتها من خلال خطط التوسع، وتوسيع قاعدة العملاء، وتحسين إدارة المخاطر.



نحو مرحلة جديدة من النمو:

مع اقتراب الإدراج في السوق الموازية، تتهيأ لافينكو لمرحلة أكثر اتساعًا، تشمل تعزيز الحوكمة، وتوسيع خطوط الإنتاج، والبحث عن فرص شراكة استراتيجية. حصول الشركة على شهادة ISO 45001 في السلامة المهنية هو أحد المؤشرات الإيجابية على التزامها بالمعايير العالمية، ما يعزز من فرصها في التوسع المستقبلي، وربما دخول المشاريع الحكومية الكبرى لاحقًا.



دروس من رحلة لافينكو

  • لا يشترط البدء بإمكانيات ضخمة، بل برؤية واضحة وإدارة منضبطة.
  • التمويل الذاتي والربحية التشغيلية يمكن أن تكون بديلًا ناجحًا للديون.
  • التحول المؤسسي يمنح المشروع فرصة للنمو الآمن والشفاف.
  • الاستثمار في الجودة والعلاقات التعاقدية يصنع الثقة ويعزز الإيرادات.
  • الاستعداد للطرح في السوق يفرض التزامًا عاليًا بمعايير الحوكمة والشفافية.