تحرير: مدونة مكنة
📍 بداية متواضعة... بحلم كبير
في عام 2016، وفي أحد الأحياء الصناعية في العاصمة السعودية الرياض، وُلدت فكرة مشروع طموح لعائلة صغيرة تؤمن بالإنتاج المحلي. شركة ناشئة متخصصة في تصنيع اللوحات الإعلانية والإرشادية، برأسمال لا يتجاوز المليون ريال، وبأحلام تكاد تلامس السماء.
هكذا بدأت قصة شركة اللوحات الوطنية للصناعة، التي ستتحول خلال أقل من عقد إلى كيان صناعي مساهم، يقف اليوم على أعتاب السوق الموازية "نمو"، برأسمال يبلغ 75 مليون ريال، ومصنع يمتد على مساحة 19,840 مترًا مربعًا، وأكثر من 300 موظف، وحصة سوقية تتزايد بثبات.
🧱 ستة شركاء ورؤية واحدة
تأسست الشركة في أبريل 2016 من قبل ستة شركاء، جميعهم من عائلة واحدة، يتصدرهم محمد عبدالاله الخريجي الذي امتلك 44% من الحصص. ومع مرور الوقت، توسعت الشركة أفقيًا في نشاطها، وأضافت فروعًا جديدة، وأطلقت خدمات متنوعة في مجال تصنيع اللوحات، تركيب الشاشات، الحفر بالليزر، والصيانة الميدانية.
🔁 التحول الجذري: خطوة جريئة نحو المؤسسية
في أكتوبر 2020، اتخذ الشركاء قرارًا مفصليًا بالتخارج الكامل من ملكية الشركة لصالح مجموعة المهندس القابضة، دون مقابل مالي. هذه الخطوة فتحت الباب أمام حقبة جديدة من الحوكمة، وإعادة التنظيم المالي، والانطلاق نحو الاحترافية في الإدارة والنمو المؤسسي.
💰 توسع رأسمالي... بدون تمويل خارجي
بين عامي 2021 و2024، رفعت الشركة رأسمالها على مراحل:
- من مليون ريال إلى 60 مليون ريال في يونيو 2023
- إلى 75 مليون ريال في نوفمبر 2024
تم ذلك بالكامل من موارد داخلية:
- 17.7 مليون ريال من الأرباح المبقاة
- 40.9 مليون ريال من حساب جاري المالك
- 307 آلاف ريال من الاحتياطي النظامي
هذا التوسع الذكي يعكس كفاءة مالية عالية وانضباطًا إداريًا ملحوظًا.
🏢 من شركة خاصة إلى مساهمة جاهزة للطرح
في أغسطس 2024، تحوّلت الشركة إلى شركة مساهمة غير مدرجة، وبدأت خطوات الطرح عبر إصدار 1.5 مليون سهم تمثل 20% من رأس المال في السوق الموازية "نمو".
مجموعة المهندس القابضة تنازلت عن حق الأولوية، مما يعكس التزامها بإتاحة الفرصة لمستثمرين جدد ودعم الحوكمة المؤسسية.
🧭 إعادة تشكيل نموذج العمل:
منذ التأسيس وحتى 2020، كان نموذج العمل تقليديًا يعتمد على تصنيع اللوحات وتوريدها لجهات محدودة. لكن مع التحولات الجديدة، أصبح النموذج يشمل:
- سلسلة متكاملة من التصميم حتى الصيانة
- حلول رقمية تشمل الشاشات الإلكترونية واللوحات الذكية
- عملاء متنوعون من القطاعين الحكومي والخاص
- شراكات استراتيجية مع كيانات كبرى كوزارة المالية وأمانة حائل والدوري السعودي
💹 مؤشرات مالية تعكس الصعود المتوازن:
- 2022: إيرادات 66.9 مليون ريال، وصافي ربح 6.13 مليون ريال
- 2023: إيرادات 107.3 مليون ريال (+60%)، وصافي ربح 8.24 مليون ريال
- 9 أشهر من 2024: إيرادات 55.4 مليون ريال، وصافي ربح 3.67 مليون ريال
كما توسعت مصادر الإيرادات لتشمل:
- اللوحات الدعائية: 37%
- الشاشات: 25%
- لوحات السيارات: 18%
- البقية من اللوحات المرورية والإرشادية
🏷️ هوية تجارية تُبنى بعناية:
لم تكتف الشركة بإنتاج المنتجات، بل بنت هويتها الخاصة من خلال علامتين تجاريتين مسجلتين:
- "ساين" (مسجلة 2015)
- "سكرين وورلد" (مسجلة 2022)
وهما اليوم ضمن أصولها الاستراتيجية.
⚠️ تقييم دقيق للمخاطر:
رغم النمو، تدرك الشركة تحدياتها ومنها:
- تركّز العملاء (59% من عميلين فقط)
- 66% من العمالة غير سعودية
- 44% من الالتزامات تعود لأطراف ذات علاقة
- الحاجة إلى تعزيز الحوكمة عبر أعضاء مجلس مستقلين
ومع ذلك، تتبنى الشركة خططًا لمعالجة هذه التحديات تدريجيًا مع التوسع.
🌍 توسع جغرافي وتقني:
تتجه الشركة إلى:
- التوسع خليجيًا خلال السنوات القادمة
- الاستثمار في تقنيات المدن الذكية
- تحسين قنوات التسويق الرقمي
- تنمية خطوط إنتاج الشاشات الحديثة
وتؤكد خططها أن كامل متحصلات الطرح ستُستخدم في التوسع وليس لأغراض تخارج.
🏁 من الحلم إلى الهيكلة إلى الريادة:
قصة اللوحات الوطنية للصناعة ليست مجرد قصة تأسيس ناجحة، بل هي نموذج نادر لتحول شركة عائلية صغيرة إلى مساهمة صناعية دون تمويل خارجي، وباستراتيجية نمو ذاتي مستدام، ورؤية طويلة الأمد.
اليوم، تقف هذه الشركة على مشارف فصل جديد في رحلتها، تمزج فيه بين التصنيع والتقنية، وبين الاستدامة والتوسع، وبين الربحية والحوكمة.
إنها قصة نجاح سعودية جديرة بالتوقف، والدراسة، والاقتداء.
