كيف تحولت أديكو (Adecco) من وسيط توظيف إلى منصة عالمية للمهارات؟

22 نوفمبر 2025
مدونة مكنة
كيف تحولت أديكو (Adecco) من وسيط توظيف إلى منصة عالمية للمهارات؟

تحرير: مدونة مكنة



في عالم يتغير فيه شكل العمل بشكل متسارع، لم تعد الشركات الكبرى تبحث فقط عن مرشحين لوظائف، بل عن شركاء يقدّمون حلولًا شاملة لإدارة المهارات، والاستجابة لتحولات السوق، وتوجيه رأس المال البشري نحو الإنتاجية. في هذا السياق، تبرز مجموعة أديكو السويسرية (Adecco Group AG) كأحد أنجح الأمثلة على هذا التحول العميق.



💡 البداية: الدمج الذي غيّر قواعد اللعبة

في عام 1996، وُلدت Adecco من اندماج شركتين أوروبيتين هما Adia وEcco، لتصبح كيانًا جديدًا يملك رؤية مستقبلية لما يجب أن تكون عليه خدمات التوظيف. لم يكن الهدف حينها فقط تسهيل التوظيف المؤقت، بل بناء جسور طويلة الأمد بين العمل والمهارات، بين الشركات والأفراد. وكان اختيار زيورخ، سويسرا كمقر رئيسي إشارة واضحة على نية الشركة أن تكون ذات طابع دولي ومحايد ومستقر.



🏗️ النموذج الأول: التوظيف بوصفه خدمة

خلال العقد الأول من تأسيسها، ركزت Adecco على التوسع الجغرافي، حيث انتشرت في أكثر من 60 دولة، وأصبحت اسمًا معروفًا في الأسواق الأوروبية والأمريكية، لا سيما في فرنسا التي تشكّل اليوم نحو 20% من إيراداتها. كان نموذج العمل قائمًا على الوساطة في التوظيف، من خلال توفير العمالة المؤقتة والدائمة، وتحقيق إيرادات عبر العمولات والتعاقدات المباشرة. لكن هذا النموذج، وإن كان مربحًا في التسعينات، لم يكن كافيًا لمواجهة عالم تتغير فيه المهارات بوتيرة أسرع من المناهج الدراسية.



🔁 التحول: من التوظيف إلى إدارة المهارات

مع دخول الألفية الجديدة، بدأت Adecco في إعادة تعريف ذاتها. وتحديدًا بعد الأزمة المالية في 2008، اتجهت إلى تنويع نموذجها التشغيلي، فأضافت خدمات التدريب، الاستشارات، وخدمات التوظيف المؤسسي (Outsourcing). ثم جاءت النقلة الأهم في 2018، حين استحوذت على أكاديمية General Assembly (GA)، المتخصصة في تعليم المهارات الرقمية مثل البرمجة وUX، وهو ما اعتُبر إعلانًا واضحًا: Adecco لم تعد فقط شركة توظيف... بل منصة لإعادة بناء المهارات.



🚀 الاستراتيجية الجديدة: Future@Work Reloaded

بحلول 2021، أطلقت المجموعة خطتها "Future@Work Reloaded"، التي ترتكز على ثلاث ركائز:

  1. التبسيط: خفض التكاليف بـ 174 مليون يورو.
  2. التمكين الميداني: نقل صلاحيات اتخاذ القرار للخطوط الأمامية.
  3. النمو: كسب +200 نقطة أساس في الحصة السوقية.

أضف إلى ذلك استثماراتها في الذكاء الاصطناعي عبر منصة Recruiter GenAI، التي توظف الخوارزميات لتسريع وتدقيق عمليات التوظيف، بالتعاون مع شركات كبرى مثل Microsoft وSalesforce.



🔬 التحول الأعمق: Akkodis وLHH

في 2022، اندمجت وحدتا Modis وAKKA Technologies تحت علامة واحدة: Akkodis، التي أصبحت الذراع التكنولوجية للشركة، حيث توفر حلولًا في الهندسة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وتساهم اليوم بنسبة 15% من الإيرادات. أما وحدة LHH، فهي متخصصة في:

  • الانتقال الوظيفي (Outplacement).
  • التطوير القيادي.
  • الاستشارات المهنية.

وتشكّل اليوم 8% من الإيرادات، مع دور محوري في مواجهة البطالة وتغييرات سوق العمل.



💰 الأرقام التي تحكي القصة

في تقريرها السنوي لعام 2024، سجلت المجموعة:

  • إيرادات إجمالية: 24.99 مليار دولار.
  • إجمالي الربح: 4.85 مليار دولار.
  • EBITA المعدل: 766 مليون دولار.
  • صافي الربح: 327 مليون دولار.
  • التدفق النقدي الحر: 608 مليون دولار (تحسن من 376 مليون).
  • صافي الدين: 2.67 مليار دولار.

أما من حيث التوزيع:

  • Adecco لا تزال تمثل 77% من الإيرادات.
  • العمالة المؤقتة تشكل 53% من إجمالي الدخل.
  • الاستشارات والتعهيد تمثل 20%.
  • التوظيف الدائم عند 13%.
  • الانتقال الوظيفي عند 10%.



🛡️ مواجهة المخاطر: من الأسواق إلى البيانات

لم يكن طريق التحول مفروشًا بالورود. بين تقلبات الاقتصاد العالمي، وارتفاع توقعات العملاء، وتغيّرات قوانين العمل المؤقت، واجهت Adecco تحديات كبيرة.

كما يشكّل الأمن السيبراني خطرًا متناميًا نظرًا لحساسية بيانات التوظيف، ولهذا تستثمر الشركة بكثافة في تقنيات الحماية والتشفير.



🌍 تحولات السوق والبيئة الخارجية

تعكس الأرقام بيئة عمل تتحرك بسرعة:

  • ارتفاع الطلب على المهارات التقنية.
  • شيخوخة القوى العاملة في أوروبا واليابان.
  • تسارع الذكاء الاصطناعي.
  • اتجاه عالمي نحو العمل المستقل والهجين.

وفي هذا السياق، تسعى Adecco لتقديم نفسها بوصفها "منصة مهارات شاملة" وليس فقط جهة توظيف.



🎓 خلاصة التحول: من مورد للموظفين إلى شريك للمهارات

اليوم، ومع أكثر من 167,000 موظف ومُستشار، وقيمة سوقية تقارب 4.3 مليار دولار، تبرز Adecco كنموذج يُدرّس في كيفية التحول الذكي من نموذج تقليدي إلى شركة خدمات بشرية ذكية وشاملة. لقد فهمت الشركة أن مستقبل العمل لا يتعلق فقط بالوظائف، بل بالمهارات والبيانات والمرونة.