قصة نجاح شركة شري: من جذور عائلية إلى ريادة التأجير في المملكة

24 أكتوبر 2025
مدونة مكنة
قصة نجاح شركة شري: من جذور عائلية إلى ريادة التأجير في المملكة

تحرير: مدونة مكنة



مقدمة:

في ظل رؤية 2030، شهد الاقتصاد السعودي نموًا متسارعًا شمل مختلف القطاعات، وكان قطاع النقل والتأجير من أبرزها. ومن بين الشركات التي تمكنت من الاستفادة من هذا التحول، تبرز شركة "شري لتأجير السيارات" كقصة نجاح سعودية مميزة بدأت كمؤسسة فردية وأصبحت لاعبًا مؤثرًا في السوق.



النشأة والتأسيس (1980م):

بدأت الحكاية في عام 1980م عندما أسس محمد عبدالله تركي الضحيان الشركة كمؤسسة فردية. لم تكن آنذاك سوى مشروع محلي بسيط يلبّي احتياجات محدودة في سوق التأجير، لكنها كانت تملك رؤية للتوسع والنمو، وهو ما وضع اللبنة الأولى لرحلة طويلة من التحول المؤسسي.



انتقال الملكية والتحول إلى شركة (1999م):

في عام 1999م، شهدت الشركة نقطة تحول مفصلية، حيث تم التنازل الكامل عن ملكيتها من محمد الضحيان إلى عوده عبدالله العوده، وتم تحويل الكيان إلى شركة ذات مسؤولية محدودة تحت مسمى شركة شري للتجارة. مثل هذا التغيير أول خطوة حقيقية نحو بناء كيان مؤسسي أكثر احترافية، يعكس طموحات جيل جديد من رجال الأعمال.



نمو رأس المال واستراتيجية التوسع (2017م):

بحلول عام 2017م، بدأت ملامح النمو تتضح بجلاء، حيث تم رفع رأس المال من مليوني ريال إلى مائة مليون ريال سعودي. هذا التوسع المالي كان ضروريًا لتلبية متطلبات التوسع في الأسطول والفروع والبنية التحتية. وبدأت الشركة في تبني نموذج تشغيلي أكثر احترافية، مع التركيز على الجودة والموثوقية.



التحول إلى مساهمة مقفلة (2020م):

في عام 2020م، تحولت شري إلى شركة مساهمة مقفلة برأس مال بلغ 150 مليون ريال سعودي، وتم تقسيمه إلى 15 مليون سهم. تزامن هذا التحول مع إعادة هيكلة شاملة للعمليات والحوكمة، كما بدأت الشركة في الاستثمار في الأنظمة التقنية وتحديث البنية التحتية التشغيلية.


الوصول إلى 300 مليون ريال (2022م):

جاءت القفزة الأخيرة في رأس المال في عام 2022م، حيث تم رفعه إلى 300 مليون ريال سعودي موزعة على 30 مليون سهم. هذه المرحلة مثّلت الاستعداد النهائي للطرح العام الأولي في السوق المالية السعودية، ووضعت شري في موقع استراتيجي لمنافسة الكبار.



الهيكل المؤسسي والقدرات التشغيلية:

ببلوغ رأس المال 300 مليون ريال وعدد موظفين يقارب 800، باتت "شري" شركة ذات انتشار قوي داخل المملكة بـ 27 فرعًا و9 ورش صيانة و21 وحدة متنقلة. تدير الشركة أسطولًا يضم 15,620 مركبة عبر نموذج تشغيلي متكامل يشمل الصيانة الداخلية، وتستخدم أنظمة رقمية مثل CarPro وSAP.



نموذج العمل والعرض السوقي:

تعتمد شري على نموذج تأجير شامل، يشمل التأمين والصيانة والخدمات، وتستهدف:

  • الجهات الحكومية (تمثل 82% من العقود طويلة الأجل)
  • القطاع الخاص (شركات B2B)
  • الأفراد والسياح

تشكل التأجيرات طويلة الأجل المصدر الرئيس للإيرادات بنسبة 71.3%، تليها بيع المركبات 24%، ثم التأجير قصير الأجل بنسبة 4.7%.

القدرات التنافسية

  • خبرة تشغيلية تتجاوز 40 سنة
  • محفظة عقود حكومية تفوق 1.2 مليار ريال
  • اعتماد رسمي كمورد عبر منصة "اعتماد"
  • انتشار جغرافي قوي ومركز دعم وصيانة داخلي



الأثر المالي والتشغيلي:

  • الإيرادات نمت من 331.9 مليون (2022) إلى 454.7 مليون (2024)
  • معدل النمو السنوي المركب للإيرادات: 17%
  • مجمل الربح: من 99.1 مليون (2022) إلى 145.7 مليون (2024)
  • صافي الربح: من 60 مليون إلى 63.1 مليون (معدل نمو 2.5%)
  • هامش الربح الإجمالي ارتفع من 25.7% إلى 32%



التوسع والمبادرات المستقبلية:

تسعى الشركة للتوسع عبر:

  • التوسع إلى 81 مدينة جديدة عبر مراكز مصغّرة
  • زيادة التواجد في المطارات
  • التوسع في خدمات السياح والشركات الدولية
  • إطلاق خدمات رقمية متقدمة
  • إدخال المركبات الكهربائية والهجينة



المخاطر والتحديات:

سوقية:

  • منافسة من شركات كبرى مثل بدجت وذيب
  • بدائل مثل النقل التشاركي والنقل العام
  • تقلبات اقتصادية وجيوسياسية

تشغيلية:

  • تركّز الموردين والعملاء
  • ارتفاع تكاليف السعودة
  • مخاطر إلكترونية

مالية:

  • ارتفاع المديونية (نسبة الدين إلى حقوق الملكية = 156%)
  • عجز في رأس المال العامل
  • ارتفاع تكاليف التمويل والذمم المتأخرة



الدروس المستفادة من مسيرة شري:

  1. التحول المؤسسي خطوة ضرورية للنمو: شري مثال ناجح في الانتقال من كيان فردي إلى مساهمة.
  2. النمو العضوي المدروس أكثر استدامة من التوسع السريع.
  3. التركيز على النشاط الأساسي يعزز الكفاءة.
  4. تنويع مصادر الإيرادات مطلب إستراتيجي.
  5. الحوكمة والرقمنة مساران حيويان للاستدامة.



الخاتمة:

قصة شري تُظهر كيف يمكن لشركة عائلية أن تصبح رائدًا وطنيًا من خلال التخطيط طويل الأجل، والحوكمة الجيدة، والاستثمار في التقنية والكوادر. وهي على أعتاب فصل جديد مع الاكتتاب العام الذي يعكس جاهزيتها للعب دور أكبر في مستقبل التنقل في المملكة.