قصة نجاح شركة صالح عبدالعزيز الراشد وأولاده: رحلة التحول في السوق السعودي

6 فبراير 2026
مدونة مكنة
قصة نجاح شركة صالح عبدالعزيز الراشد وأولاده: رحلة التحول في السوق السعودي

تحرير: مدونة مكنة



أولًا: نموذج “التاجر المحلي” – التركيز على التدفقات النقدية (1975 – 2009)

في مرحلته الأولى، بُني نموذج عمل الشركة – حين كانت مؤسسة فردية – على منطق التجارة المباشرة. كان جوهر النموذج بسيطًا:

  • شراء مواد البناء الأساسية (البحص والرمال)
  • توريدها مباشرة إلى المقاولين
  • الاعتماد على الدوران السريع للنقد بدل تعظيم الهوامش

لم يكن هناك آنذاك أصول ثقيلة أو استثمارات رأسمالية كبيرة. رأس المال التأسيسي البالغ 100 ألف ريال سعودي كان يُدار بحذر شديد، مع تركيز المؤسس صالح عبدالعزيز الراشد على السيولة، وبناء شبكة عملاء مستقرة في الرياض. هذا النموذج، رغم بساطته، وفّر قاعدة طلب مستقرة، ومكّن المؤسسة من فهم عميق لسلاسل الإمداد في قطاع مواد البناء، وهو ما شكّل لاحقًا أساس التحول الأكبر .



ثانيًا: نموذج “الشركة العائلية التشغيلية” – الانتقال من التجارة إلى التشغيل (2010 – 2016)

مع التحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة في 2010م، بدأ نموذج العمل يتغير جذريًا. لم تعد الشركة تكتفي بدور الوسيط، بل بدأت الدخول في التشغيل المباشر للمحاجر.

أبرز ملامح هذا التحول:

  • الاستثمار في محاجر مملوكة بدل الاعتماد على موردين
  • بناء قدرات تشغيلية داخلية
  • إدخال الجيل الثاني من العائلة في الإدارة (عبدالعزيز، عبدالله، سعد الراشد)

هذا التحول نقل الشركة من نموذج “هامش ضعيف وحجم كبير” إلى نموذج تحكم أكبر في التكاليف. امتلاك المحاجر سمح للشركة بالتحكم في الجودة، وضمان التوريد، وتقليل تقلبات الأسعار. ورغم أن رأس المال المسجل آنذاك لم يتجاوز 500 ألف ريال، إلا أن القيمة الحقيقية كانت تتراكم داخل الأصول التشغيلية والخبرة الميدانية، لا في الدفاتر فقط .



ثالثًا: نموذج “التكامل الأفقي” – توسيع محفظة المنتجات (2017 – 2019)

بعد تجاوز مرحلة انتقال القيادة العائلية، دخلت الشركة مرحلة تطوير نموذج العمل أفقيًا. لم تعد تركز على منتج واحد (البحص)، بل وسّعت عرض القيمة ليشمل:

  • إنتاج الأسفلت لمشاريع الطرق
  • تجارة قطع غيار الكسارات والمعدات الثقيلة
  • خدمات الدعم الفني والصيانة

هذا التنويع لم يكن عشوائيًا، بل موجّهًا نحو العميل نفسه: شركات المقاولات الكبرى. وبهذا تحوّل نموذج العمل من “مورد مادة” إلى مزود حلول، يزيد من متوسط الإيراد لكل عميل، ويعزز الاعتماد المتبادل. في هذه المرحلة، بدأت الشركة في بناء شراكات حصرية مع موردين عالميين مثل ASTEC وSPECO، ما منحها ميزة تنافسية يصعب تقليدها في السوق المحلي .



رابعًا: نموذج “التكامل الرأسي الشامل” – السيطرة على سلسلة القيمة (2020 – 2022)

يمثل قرار رفع رأس المال إلى 186 مليون ريال سعودي في 2022م نقطة التحول الأهم في نموذج العمل. هنا انتقلت الشركة إلى نموذج التكامل الرأسي الكامل، حيث أصبحت تسيطر على:

  • الاستخراج (المحاجر)
  • المعالجة (الكسارات وخلاطات الأسفلت)
  • النقل (أكثر من 563 شاحنة)
  • التوزيع (17 موقع بيع بحص، 7 فروع قطع غيار)

هذا النموذج مكّن الشركة من تحقيق وفورات حجم واضحة، ورفع هوامش EBITDA إلى نحو 20%، وهي نسبة قوية في قطاع تقليدي كثيف الأصول. كما سمح بتقليل المخاطر التشغيلية المرتبطة بالموردين الخارجيين، وجعل الشركة أكثر قدرة على خدمة المشاريع العملاقة في المملكة .



خامسًا: نموذج “المنصة التشغيلية القابلة للتوسع” – ما قبل الطرح (2023 – 2026)

بعد التحول إلى شركة مساهمة سعودية مقفلة في 2023م، أعادت الشركة صياغة نموذج عملها مرة أخرى، لكن هذه المرة بعين المستثمر المؤسسي. لم يعد السؤال: كيف نبيع أكثر؟ بل: كيف نبني نموذجًا قابلًا للتوسع، والحوكمة، والاستدامة؟

أبرز ملامح النموذج الحالي:

  • فصل الملكية عن الإدارة التنفيذية
  • حوكمة واضحة عبر مجلس إدارة يضم أعضاء مستقلين
  • اعتماد أنظمة تشغيل متقدمة (SAP)
  • نموذج إيرادات متوازن:
  • ~82% مواد بناء
  • ~18% قطع غيار وخدمات

وبإيرادات قاربت 600 مليون ريال في 2024م، وبيع أكثر من 100 مليون طن بحص عبر تاريخها التشغيلي، أصبحت الشركة تعمل كنواة لمنصة وطنية في قطاع التعدين ومواد البناء، وليس مجرد شركة تقليدية .



خلاصة تطور نموذج العمل

يمكن تلخيص رحلة تطور نموذج العمل في خمس محطات:

  1. تاجر محلي يعتمد على السيولة
  2. مشغّل محاجر يملك الأصول
  3. مزود حلول عبر تنويع المنتجات
  4. نموذج متكامل رأسيًا يسيطر على سلسلة القيمة
  5. منصة تشغيلية مؤسسية مهيأة للسوق المالية

هذا التطور لم يكن قفزات مفاجئة، بل تحولات محسوبة يقودها نفس المنطق: تعظيم السيطرة، تقليل المخاطر، وبناء قيمة طويلة الأجل.


متجر مكنة، رفيقك في رحلة أعمالك. "اضغط هنا"